البغدادي

93

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

اسما مرتجلا مشتقا من قولهم : حسحست الشواء : إذا أزلت عنه الجمر والرّماد ، وقد يمكن أن يكون منقولا ؛ لأنهم قالوا : ذو الحسحاس ، لموضع بعينه انتهى . قال في « الصحاح » : والحسحاس : الرجل الجواد ؛ قال الراجز : * محبّة الأبرام للحسحاس * فهو قطعا منقول منه . وقوله : « من حسحست الشواء . . الخ » قال في الصّحاح : « وحسست اللّحم وحسحسته بمعنى : إذا جعلته على الجمر . . وحسست النّار : إذا رددتها بالعصا على خبزة الملّة أو الشّواء من نواحيه لينضج . ومن كلامهم : قالت الخبزة : « لولا الحسّ ما باليت بالدسّ » . فكلامه لا يوافق شيئا من هذا ، فتأمّل . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس والتسعون وهو من أبيات سيبويه « 1 » : ( الرجز ) 95 - ضربا هذاذيك وطعنا وخضا على أن « هذاذيك » بمعنى أسرع إسراعين ، أي : ضربا يقال فيه هذاذيك . أراد أن هذاذيك بمعنى أسرع ، وأنه بدل من فعل الأمر . ولا يخفى أنه بدل من الهذّ ، وهو في جميع تصرفاته معناه السّرعة في القطع لا السرعة مطلقا ، بل حكم اللّحيانيّ في نوادره أن الهذّ : القطع نفسه . وأنشد هذا البيت . وكذلك صاحب القاموس ، قال : هذاذيك : قطعا بعد قطع . و « هذاذيك » ليس بدلا من فعل الأمر حتى يحتاج إلى تقدير القول ليصحّ وقوعه وصفا لما قبله ، بل معناه ضربا يهذّ هذّا بعد هذّ ، أي : قطعا سريعا بعد قطع سريع ؛ فهو صفة بدون إضمار القول ؛ والأنسب تهذّ به هذّا ، بالخطاب ليظهر كونه مضافا لفاعله .

--> ( 1 ) الرجز للعجاج في ديوانه ص 92 ؛ وأساس البلاغة ( هذذ ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 360 ؛ والدرر 3 / 66 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 315 ؛ وشرح التصريح 2 / 37 ؛ وشرح المفصل 1 / 119 ؛ والمحتسب 2 / 279 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 399 . وهو بلا نسبة في إصلاح المنطق ص 158 ؛ وأوضح المسالك 3 / 117 ؛ وجمهرة اللغة 615 ، 1273 ؛ وشرح الأشموني 2 / 313 ؛ والكتاب 1 / 350 ؛ ولسان العرب ( هذذ ) ؛ ومجالس ثعلب 1 / 157 ؛ وهمع الهوامع 1 / 189 .